محمد الريشهري
33
جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع )
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : يا رَسولَ اللَّهِ ، أخبِرني ما هذِهِ الأَحاديثُ ؟ فَقالَ : أن تُؤمِنَ بِاللَّهِ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وتَعبُدَهُ ولا تَعبُدَ غَيرَهُ ، وتُقيمَ الصَّلاةَ بِوُضوءٍ سابِغٍ في مَواقيتِها ولا تُؤَخِّرَها ؛ فَإِنَّ في تَأخيرِها مِن غَيرِ عِلَّةٍ غَضَبَ اللَّهِ عز وجل ، وتُؤَدِّيَ الزَّكاةَ ، وتَصومَ شَهرَ رَمَضانَ ، وتَحُجَّ البَيتَ إذا كانَ لَكَ مالٌ وكُنتَ مُستَطيعاً . وألّا تَعُقَّ وَالِدَيكَ ، ولا تَأكُلَ مالَ اليَتيمِ ظُلماً ، ولا تَأكُلَ الرِّبا ، ولا تَشرَبَ الخَمرَ ولا شَيئاً مِنَ الأَشرِبَةِ المُسكِرَةِ ، ولا تَزنِيَ ، ولا تَلوطَ ، ولا تَمشِيَ بِالنَّميمَةِ « 1 » ، ولا تَحلِفَ بِاللَّهِ كاذِباً ، ولا تَسرِقَ ، ولا تَشهَدَ شَهادَةَ الزّورِ لِأَحَدٍ قَريباً كانَ أو بَعيداً ، وأن تَقبَلَ الحَقَّ مِمَّن جاءَ بِهِ صَغيراً كانَ أو كَبيراً ، وألّا تَركَنَ إلى ظالِمٍ وإن كانَ حَميماً قَريباً ، وألّا تَعمَلَ بِالهَوى ، ولا تَقذِفَ المُحصَنَةَ ، ولا تُرائِيَ ؛ فَإِنَّ أيسَرَ الرِّياءِ شِركٌ بِاللَّهِ عز وجل . وألّا تَقولَ لِقَصيرٍ : يا قَصيرُ ، ولا لِطَويلٍ : يا طَويلُ ؛ تُريدُ بِذلِكَ عَيبَهُ ، وألّا تَسخَرَ مِن أحَدٍ مِن خَلقِ اللَّهِ ، وأن تَصبِرَ عَلَى البَلاءِ وَالمُصيبَةِ ، وأن تَشكُرَ نِعَمَ اللَّهِ الَّتي أنعَمَ بِها عَلَيكَ ، وألّا تَأمَنَ عِقابَ اللَّهِ عَلى ذَنبٍ تُصيبُهُ ، وألّا تَقنَطَ « 2 » مِن رَحمَةِ اللَّهِ ، وأن تَتوبَ إلَى اللَّهِ عز وجل مِن ذُنوبِكَ ؛ فَإِنَّ التّائِبَ مِن ذُنوبِهِ كَمَن لا ذَنبَ لَهُ ، وألّا تُصِرَّ عَلَى الذُّنوبِ مَعَ الاستِغفارِ فَتَكونَ كَالمُستَهزِئِ بِاللَّهِ وآياتِهِ ورُسُلِهِ . وأن تَعلَمَ أنَّ ما أصابَكَ لَم يَكُن لِيُخطِئَكَ ، وأنَّ ما أخطَأَكَ لَم يَكُ لِيُصيبَكَ ، وألّا تَطلُبَ سَخَطَ الخالِقِ بِرِضَى المَخلوقِ ، وألّا تُؤثِرَ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ ؛ لِأَنَّ الدُّنيا فانِيَةٌ وَالآخِرَةَ الباقِيَةُ ، وألّا تَبخَلَ عَلى إخوانِكَ بِما تَقدِرُ عَلَيهِ ، وأن تَكونَ سَريرَتُكَ كَعَلانِيَتِكَ ، وألّا تَكونَ عَلانِيَتُكَ حَسَنَةً وسَريرَتُكَ قَبيحَةً ، فَإِن فَعَلتَ ذلِكَ كُنتَ مِنَ
--> ( 1 ) . النَّمِيمَةُ : هي نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد والشرّ ( النهاية : ج 5 ص 120 « نمم » ) . ( 2 ) . القُنوط : هو أشدّ اليأس من الشيء ( النهاية : ج 4 ص 113 « قنط » ) .